محمد علي القمي الحائري

89

المختارات في الأصول

وقوع ابن المولى في البحر وكان قريبا من أن يغرق والأولى ملتفت ويطلب ويريد خلاص ابنه من العبد ولكن له مانع عن الخطاب تفصيلا لاطلاع عدوه عليه أو يكون التكلم موجبا لذهاب نفس المولى وكان العبد يعلم بذلك منه ولم يلتفت إلى هذا الطّلب والإرادة من المولى ولم يخلص ابنه حتى غرق ومات لا يعاقب ولا يستحق العقوبة من المولى ولو خلصه واخرجه حيا لم يكن مطيعا لمولاه ولا يستحق الثواب حاشا ثم حاشا فالمعيار في مقام الإطاعة هو احراز إرادة المولى وطلبه وان لم يكن خطاب تفصيلي أصلا فدخل الخطاب التفصيلي في وجوب إطاعة مرادات الشارع وطلباته بحيث لم يكن مطلوباته الفعلية واجبة الإطاعة فاسد بحكم العقل والعرف حيث يلزمون العبد بفعل ما أراده المولى عنه فعلا ولو لم يخاطبه المولى لمانع من الخطاب باىّ نحو كان المانع أصل ربما يتوهّم ان الخطاب التفصيلي ولو لم يكن لازما في كون المرادات من الشارع واجب الاتباع إلّا انه يقال بأنه لا بد ان يستكشف ذلك من طريق خاصّ مثل خطاباته التفصيليّة وامّا لو استكشفنا ذلك بطريق القطع والعلم فلا يجب الامتثال والحاصل ان القطع والعلم بالمطلوبات الواقعيّة من الشارع لم يكن بحجة لا لقصور في الحكم الشّرعى بل لقصور في الكاشف وعدم ثبوت مطابقته قال السّيّد الصّدر في شرح الوافية بعد كلامه المتقدّم لا يقال ممن حصل له الجزم بان شيئا خاصّا من شانه ان يستحق على فعله الثّواب أو على تركه العقاب وانّه مرضى أو مراد الشارع وانه امر به ولكنه منع من وصول امره إلى المأمور مانع فلا شك انه يجوز ان يتعبد اللّه بفعل هذا الشّيء وانما يثاب بفعله وان لو عاقبه اللّه على التّرك لا يكون عقابه قبيحا فح يجوز الافتاء بان هذا الشيء واجب كما يجوز لنفسه العمل به فقصد انّه واجب فقد ثبت مطلوبنا لأنا نقول إن التعبّد بمثل هذا الشيء محلّ نظر لان المعلوم هو انه يجب فعل شيء أو لا يجب إذا حصل الظن أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من نقل قول المعصوم أو فعله أو تقريره لا انه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من اىّ طريق كان وقس عليه حال الفتوى ألا ترى انا لو رأينا المعصوم في المنام وقلنا بانّه هو الأحاديث الدّالّة على هذا فامرنا أو نهانا عن شيء لم يصل الينا حكمه في اليقظة لكان جواز العمل والافتاء محلّ نظر وتامّل فلا يبعد ان لا نقول بترتب العقاب لو فعل أو ترك بقصد التقرّب أو أنثى إحداهما الخ ما ذكره ولكنه توهّم فاسد لما تقرّر من أن القطع حجة عقلية لا يمكن ان يصلها يد الجعل فحجّيته من لوازمه الذاتية فما ينكشف به يجب اتباعه عقلا من اىّ طريق حصل أصل من القضايا المشهورة بينهم قدس اللّه اسرارهم كلما حكم به العقل حكم به الشرع